الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
87
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهً مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ » ، مثل قوله : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي . وأصله : مخلف رسله وعده . فقدّم المفعول الثّاني إيذانا بأنّه لا يخلف الوعد أصلا ، كقوله : إِنَّ اللَّهً لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ . وإذا لم يخلف وعده أحدا ، كيف يخلف رسله ؟ « إِنَّ اللَّهً عَزِيزٌ » : غالب لا يماكر ، قادر لا يدافع . « ذُو انتِقامٍ ( 47 ) » : لأوليائه من أعدائه . « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ » : بدل من « يَوْمَ يَأْتِيهِمُ » . أو ظرف « للانتقام » أو مقدّر « باذكر » ، أو لا يخلف وعده . ولا يجوز أن ينتصب « مخلف » لأنّ ما قبل « إنّ » لا يعمل فيما بعده . والسماوات : عطف على « الأرض » ، وتقديره ، والسّموات غير السّموات . والتّبديل يكون في الذّات ، كقولك : بدّلت الدّراهم بالدّنانير . وعليه قوله : بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . وفي الصّفة ( 1 ) ، كقولك : بدّلت الحلقة خاتما : إذا أذبتها وغيّرت شكلها . وعليه قوله : يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ . ومن طريق العامّة ( 2 ) : عن عليّ - عليه السّلام - : تبدّل أرضا من فضّة ، وسموات من ذهب . وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : وعن ثوبان قال : إنّ يهوديّا جاء إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا محمّد ، أسألك فتخبرني . فركضه ( 4 ) ثوبان برجله ، وقال : قل : يا رسول اللَّه . فقال : لا أدعوه إلَّا بما سمّاه أهله . فقال : أرأيت قوله - عزّ وجلّ - : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ » أين النّاس يومئذ ؟ قال : في الظَّلمة ( 5 ) دون المحشر . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
--> 1 - أي : والتبديل يكون في الصّفة . 2 - أنوار التنزيل 1 / 535 . 3 - الاحتجاج 1 / 50 . 4 - ركضه : ضربه . 5 - أ ، ب : الظلَّة .